السيد كمال الحيدري
279
شرح كتاب المنطق
بالحمل الشايع ، إذ يقال : الإنسان إمّا موجود وإمّا معدوم ، ولا تنافي بينهما ، لأنّا نقول من جهة : لا الوجود ولا العدم ضروريان له ، ونقول من جهة أخرى : إمّا موجود وإمّا معدوم ، فلا يلزم اجتماع النقيضين ؛ لعدم توفّر واحد من شروط اجتماعهما ، وهو وحدة الحمل ، لأنّ قولنا : « الإنسان لا موجود ولا معدوم » بالحمل الأوّلي ، وقولنا : « الإنسان إمّا موجود وإمّا معدوم » بالحمل الشايع . [ فيكون الإمكان معنىً عدميّاً ] وليس معنىً وجودياً ، وهو بمعنى عدم ضرورة الوجود وعدم ضرورة العدم ، ولكنّهم وضعوا للتعبير لفظاً إيجابياً ، لأنّه أمر معدول وليس محصّلًا . [ يقابل الضرورتين تقابل العدم والملكة ] والضرورة هي الملكة والإمكان عدمها [ ولذا يعبّر عنه بقولهم : هو سلب الضرورة عن الطرفين معاً ، أي ] طرف الوجود وطرف العدم أو [ طرف الإيجاب وطرف السلب للقضية . ويقال له : ( الإمكان الخاصّ ) أو الإمكان الحقيقي ] الذي هو محلّ الكلام في الموادّ الثلاث [ في مقابل الإمكان العام الذي هو أعم من الإمكان الخاص ] الذي يستعمل عند الخاصّة ، أعني الحكماء والفلاسفة . وهذا الاصطلاح في قبال اصطلاحات متعدّدة أخرى للإمكان الخاصّ ، منها الإمكان الأخصّ ، والإمكان الأعمّ ، والإمكان العامّ ، والإمكان الاستقبالي ، والإمكان الاستعدادي ، إلى غير ذلك من الاصطلاحات ، والذين درسوا كتابي بداية الحكمة « 1 » ونهاية الحكمة « 2 » للعلّامة السيد الطباطبائي يعرفون أنّ للإمكان أقساماً متعدّدة ، ومنها : الإمكان الخاصّ ومعناه : تساوي النسبة إلى الوجود والعدم أو سلب الضرورتين : ( ضرورة الوجود وضرورة العدم ) .
--> ( 1 ) بداية الحكمة ، المصدر السابق ، الفصل السادس . ( 2 ) نهاية الحكمة ، تأليف الأستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، المرحلة الرابعة ، الفصل الأول ، تنبيه آخر : في أقسام الإمكان .